القيادة ودورها في نمذجة الأمم

مقدمة في القيادة

منذ الثورة الزراعية قبل حوالي 12000 سنة، تعلم البشر التعاون والتعايش لصد العدوان الأجنبي والكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والمجاعات والزلازل بنجاح. ويتطلب التعايش إدارة متفوقة وحافزاً استثنائياً لحث الناس على تطوير موقف شامل والتضحية من أجل الصالح العام. وهذا التكامل بين الإدارة والأيديولوجيات المُلهِمة يتطلب بعض الأفراد المتفانين الذين يستطيعون إدارة الشؤون العامة وتحفيز الأفراد على المساهمة بشكل فاعل في بناء المجتمع. ويسمى هؤلاء الأفراد المتفانون الذين قادوا المجتمعات بالقادة، وكثيراً ما كانت لهم درجات متفاوتة من الأدوار، فبعضهم يدير الشؤون السياسية، وآخرون لديهم خبرة اقتصادية، أما البعض الآخر فيمكن أن يدير الشؤون العامة بفعالية. وكان من المفترض أن ينهض هؤلاء القادة بمستوى الآداب العامة وأن يقودوا شعبهم بجدارة قدر الإمكان. وكان من المفترض أن تكون لديهم رؤية أسمى، وقدرات حكم جيدة، ومهارات اتصال غير عادية، وكاريزما فريدة. لقد كان الشكل البدائي للقيادة في المجتمعات الزراعية يهتم بشكل رئيسي بالدفاع والإدارة الروتينية، لكن مع مرور الوقت، تنوعت أدوار القيادة وتطورت إلى تخصص متقدم يتطلب المهارات الحديثة اللازمة لمواكبة التحديات الحديثة.

لماذا نحتاج إلى القيادة؟

brown game pieces on white surface

ماذا يفعل القادة؟ لماذا نحتاجهم؟ هل لهؤلاء القادة دور محوري في حياتنا الاجتماعية أم أن القيادة مجرد واقع تاريخي؟ إذا درسنا بعناية نهوض الإمبراطوريات وسقوطها، وتطوير نظام الدول، والثورات السياسية والتجارية، والصدامات بين الإمارات والممالك والإمبراطوريات والدول، فإننا نلاحظ أن هذه الأوضاع المتقلبة وغير المتقلبة تحتاج إلى قيادة نشطة. إن القادة هم موضوع التحليل التاريخي والسياسي للأحداث الماضية، وعلاوة على ذلك، فهم القوة الدافعة وراء كل صراع تاريخي وسياسي واقتصادي يمثل جوهر تيار التاريخ. إن القادة هم الأفراد الاستثنائيون الذين لديهم القدرة والشجاعة لإدارة الشؤون العامة، والذين يقودون الناس في السراء والضراء، والذين يوجهون طاقاتهم ويقودونهم إلى رؤية معينة. إن القادة يلهمون الناس من خلال طاقتهم والكاريزما الخاصة بهم وتنظيمهم لتحقيق هدف سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي معين. يكشف التحليل التاريخي أن المهام الشخصية الصغيرة سهلة الإدارة ولا تتطلب تعاوناً فائقاً، مثل حرث وري المحاصيل التي تتطلب عادة القليل من الإدارة، حيث أنها يمكن أن تدار بجهد شخصي من جانب الأسرة. في حين أن تصدير فائض إنتاج القمح إلى مقاطعة مجاورة يتطلب تعاوناً استثنائياً وإدارة فائقة لأن المزارع الذي لديه فائض محدود من القمح لن يتمكن من مغادرة أسرته والسفر عبر الحدود لبيع فائض إنتاجه. لذا، فقد كانوا بحاجة إلى أسواق لبيع فائضهم، ثم مكنت هذه الأسواق الشركات التجارية من السفر عبر الحدود تحت حماية نظام سياسي لأن النهب كان قاعدة مقبولة في المجتمعات القديمة، لذا كانت الحماية الدفاعية مطلوبة للقوافل التي تحتاج إلى مستوى آخر من التنظيم. كانت القوة دائماً على حق في المجتمعات القديمة، لذلك كانت الغزوات الأجنبية للاستيلاء على أكبر عدد ممكن من الموارد الطبيعية حقيقة مريرة أخرى خلال العصر البدائي. حيث اعتادت القبائل ذات التنظيم العسكري، والأسلحة، والقوة الغازية المتفوقة على سحق القبائل المجاورة واستعبادهم وإجبارهم على العمل من أجل رفاهيتها الخاصة. ومن هنا ظهر اقتصاد الرقيق. لقد كان التنظيم السياسي والعسكري مطلباً تشتد الحاجة إليه وأدى ذلك إلى انفصال مدن وولايات بقوتها السياسية والدفاعية لأن تكلفة الخضوع كانت الاستعباد والإذلال الدائمين. لذا، تطلبت هذه المنظمة بأكملها أفراداً مخلصين يمكنهم التواصل بشكل أفضل وإقناع الناس بالمساهمة بشكل إيجابي، والذين يجب أن تكون لديهم مهارات إدارية متفوقة، وأن يكونوا غير أنانيين، ويتحلوا بروح التضحية، إلى جانب التحلّي بالشجاعة لمواجهة الأعداء وهزيمتهم. فقد تطلب التنظيم الهيكلي والإطار الكلي لهذه المجتمعات البدائية قيادة كان من المفترض أن تؤدي مهام متنوعة.

التطورات التاريخية والدور القيادي المتنوع

woman in blue and brown dress holding a stick

إن اختراع العجلة، وتطوير الأسلحة المتفوقة، وظهور الأيديولوجيات الدينية والأسطورية، مكّن التنمية الاجتماعية والثقافية، التي حولت المدن والولايات إلى ممالك وإمبراطوريات تطورت في بلاد ما بين النهرين القديمة ووادي السند والصين ومصر. وقد وسعت هذه الممالك والإمبراطوريات المتقدمة حديثاً أدواراً قيادية متنوعة، على سبيل المثال، شكل جديد من أشكال القيادة اخترع قصصاً سياسية ودينية لتراكم الدعم العام وترسيخ العلاقات العامة. وبدأ القائد يظهر كشخصية أبوية كان من المفترض أن يسخر الدعم ويقود أمته بنجاح في زمن السلام والحرب. في المملكة المصرية القديمة والإمبراطورية السومرية الموازية، تضافرت الأدوار السياسية والدينية في الإمبراطور والملك. لقد سخر الملوك المصريون والأباطرة السومريون الدعم الديني بحكمة وصوروا أنفسهم على أنهم مفضلون إلهياً. ولقد تم تحريف العقائد الدينية والسياسية لتعزيز بنية الدولة التي ساعدت القادة على التحكم والسيطرة بسهولة على شعوبهم لأداء مهمة معينة، فعلى سبيل المثال، تم إلهام الشعب المصري لبناء هياكل هرمية هائلة بلا كلل دون أي فوائد مالية خلال موسم الفيضانات. واستمرت هذه العقائد الدينية خلال التوسع الهلنستي، وكان ألكسندر يطمح بشكل خاص إلى تصوير نفسه كحاكم إلهي تم تفويضه لحكم العالم بأسره. واستخدم خلفاؤه التقنية نفسها واستلهم الحكام الهنود اللاحقين مثل تشاندرا غوبتا وأشوك من النظرية السياسية الإلهية اليونانية. استمر هذا التقليد في الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية، كما استخدم الفرس النظرية السياسية الإلهية بذكاء. بعد ظهور الإسلام في القرن السابع، وشبه الجزيرة العربية، والتوسع الفلكي في الأراضي الفارسية في الشرق والأراضي البيزنطية في الغرب، بدأ عصر الإيمان الذي ألهم الحروب الدينية في جميع أنحاء العالم. برر الحكام المسلمون في الشرق، الخلفاء والسلاطين، حكمهم باستخدام نفس النظرية السياسية الإلهية في حين بررت بها المسيحية الحكم البابوي والتوغلات الصليبية في الغرب. تميزت قيادة القرون الوسطى بشخصية الملك الزعيم المحارب مثل شارلمان، ريتشارد قلب الأسد، صلاح الدين، والسلطان سليمان القانوني.

القيادة الحديثة ترث خصائص القرون الوسطى

man with steel and chainmail armor holding sword

بعد نهاية حرب الثلاثين عاماً في عام 1648م، أنشأ سلام وستفاليا نظام الدولة القومية الجديد الذي فصل المجال السياسي والديني، وتم قبول العلمانية كعقيدة سياسية مهيمنة. كانت الفتوحات الإمبراطورية اللاحقة والحروب الناتجة عنها في أوروبا وأفريقيا والأمريكيتين تتطلب دهاء ميكافيلي وقد كانت تفضل واقعية سياسية علمانية عديمة الرحمة والتي كان يؤيدها في المقام الأول نيكولو مكيافيلي، وهو منظر سياسي من القرن السادس عشر ودبلوماسي فلورنسي. وتحت ستار العقيدة السياسية الواقعية، انغمست أوروبا تماماً في الحرب من أجل المناورة السياسية والمكاسب الإقليمية. واتسم القرنان الثامن عشر والتاسع عشر بالعنف السياسي الذي حرضت عليه القوى الأوروبية، وهو ما برر الفظائع اللاإنسانية القائمة على أساس المساعدة الذاتية الواقعية. لقد كان يعتقد أن بداية القرن العشرين هي فجر عصر جديد ولكن الواقعية الناضجة التي طالما تم ممارستها كانت شيئاً يؤثر على هذا العصر الجديد. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تم توحيد ألمانيا وإيطاليا وهو ما زاد عدد الناشطين السياسيين في أوروبا. وأدى سباق الأسلحة الذي استوحى من المكاسب الإمبراطورية وزيادة ميزانية الدفاع إلى حرب عالمية واسعة النطاق في يوليو عام 1914م تم التحريض عليها باغتيال فرانز فرديناند، أرشيدوق الإمبراطورية النمساوية. وكان فيلهلم كايزر من ألمانيا وودرو ويلسون من أمريكا ولويد جورج من بريطانيا ونيكولاس من روسيا القادة البارزين خلال الحرب العالمية الأولى. ومهدت النتيجة الوحشية للحرب وما نتج عنها من تغير في التركيبة السكانية الطريق لنزاع عالمي آخر قامت القيادة النازية في ألمانيا بتزويده بالوقود. أخفقت سياسة التهدئة، ومكّن الاتفاق الألماني الروسي اللاحق ألمانيا وروسيا من إعادة احتلال بولندا التي اقتطعت من الأراضي الألمانية والروسية من قبل قوى الحلفاء في نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا الغزو لبولندا في سبتمبر عام 1939م، حرض على الحرب الأكثر دموية في تاريخ البشرية. وكانت سياسات ما بعد الحرب ذات طبيعة واقعية مرة أخرى لأن الليبرالية الويلسونية قد أخفقت بالفعل بين الحربين العالميتين. وكان فرانكلين روزفلت، وهتلر، وموسوليني، وتشرشل، وستالين، وهيديكي توجو، وشارل ديغول من القادة العالميين البارزين خلال الحرب العالمية الثانية. كما أن حالة الحرب الباردة تطلبت قيادة عديمة الرحمة سادت لمدة ثلاثين عاماً. كان هاري ترومان، وكينيدي، وجونسون، ونيكسون، ورونالد ريغان قادة أمريكيين بارزين أثناء الحرب الباردة، في حين كان لدى الاتحاد السوفييتي خروتشوف وبريجنيف وميخائيل غورباتشوف، فضلاً عن ذلك، كان ماو شخصية صينية رئيسية في الحرب الباردة. وحرضت ثورات شرق أوروبا في الثمانينات وسقوط جدار برلين في نوفمبر عام 1991م على الزوال النهائي وحل الاتحاد السوفيتي في 26 ديسمبر سنة 1991م. بنهاية الحرب الباردة، تم إنشاء نظام عالمي جديد، كما تميزت حقبة ما بعد الحرب الباردة بعدة صراعات سياسية عنيفة، على سبيل المثال، الحرب الأهلية اليوغوسلافية، وحروب الخليج، وغزو أفغانستان بعد هجوم 11/9. لذا، نستنتج أن تاريخ ما بعد الإمبراطورية الرومانية اتسم بالصراع السياسي الذي يمجد القيادة المتشددة عبر التاريخ، لذلك فإن تاريخنا ودراساتنا السياسية ودراساتنا الاجتماعية مليء باحترام كبير للقادة المتسمين بالتشدد والعنف، وكدنا ننسى تكريم القادة الذين يمكن أن يقودونا إلى السلام والازدهار. إن عقليتنا البدائية في الإشادة بالزعماء المحاربين لم تتغير كثيراً مع مرور الوقت، وبالتالي فإننا لا نقدّر القادة الذين يدعون إلى السلام ورؤية الوئام العالمي.

لماذا يحب الغرب القيادة العلمانية؟

close-up photography of man wearing cape and crown statue during daytime

علينا أن نفهم بعمق أهمية القيادة الحقيقية. فالبشر لا يستطيعون البقاء دون قيادة حقيقية. في البداية، أنت قائد رحلة حياتك وأنت قائد العائلة إذا كنت متزوجاً. وعندما يتعلق الأمر بالقيادة العامة، ينبغي أن تكون أهميتها مساوية لقيادتنا العائلية. وقد أكدنا في الفقرة أعلاه على أن القائد يجب أن يتبع القواعد الإلهية وأن يستخدم القيادة الإلهية لقيادة الشعب. إنه شيء غريب بالنسبة للمجتمع العلماني الغربي الذي له تاريخ ممتد من الحكم العلماني والذي لديه تحيز خاص ضد كل شيء ديني. فلماذا يتبنى الغرب هذا الموقف بالذات، لماذا يفضل المثقفين الغربيون والتيار الغربي الرئيسي الحكم العلماني على القيادة الموجهة إلهياً؟ الجواب على هذا السؤال يكمن في التاريخ. بعد بدء مراسم المسيحية في عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الأكبر في 312 م وإضفاء الطابع الرسمي بعد ذلك من خلال مجمع نيقية سنة 325 م، تم وضع عقيدة نيقية في قلب الهيكل الروماني. أعلن الإمبراطور ثيودوسيوس الأول في عام 380 م المسيحية دين الدولة للإمبراطورية البيزنطية وهو ما لم يسّهل فقط تطوير التسلسل الهرمي الرسمي في روما ولكنه أيضاً أدى إلى تقوية وتدعيم هذا التسلسل الهرمي. وفي القرون القليلة التالية، أصبح البابا مركز الاهتمام في العالم المسيحي. فكان الجهة السياسية الرئيسية التي تمتلك السلطة الرسمية لتعيين وإقالة الأباطرة، على سبيل المثال، عين البابا ليو الثالث شارلمان إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وهنا سرد تاريخي آخر مثير للاهتمام للسلطة البابوية والتدخل السياسي الذي قد يعبر عن وجهة نظرنا على أفضل صورة. كان هنري الرابع إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة الذي تجرأ على أن يختلف مع البابا غريغوري السابع حول مسألة تعيين الأساقفة الجدد، وأثار هذا القانون غضب البابا غريغوري. كان البابا غريغوري سياسياً داهية اعتقد حقاً أن الكنيسة لديها التفويض الإلهي وخضع جميع الأمراء والملوك والأباطرة للكنيسة بموجب القانون. لذلك، باستخدام العديد من التكتيكات الدينية المزعومة، زاد البابا من السلطة البابوية ووسع سلطته السياسية. لقد طرد هنري وحرر بارونات الإمبراطورية. وخوفاً من الثورة، اضطر هنري للتسول بقصد الحصول على العفو البابوي. وفي الشتاء القاسي من عام 1077م، سافر مسافة طويلة من خلال الجبال الثلجية الخطيرة للغاية. والتقيا في بلدة صغيرة في كانوسا حيث تعرّض هنري للإذلال عمداً وأجبر على الانتظار لمدة ثلاثة أيام أثناء تساقط ثلوج كثيفة. وصفت روايات شهود العيان المعاصرة أنه عندما مُنح هنري أخيراً الإذن، سار حافي القدمين عبر الثلج وركع عند أقدام البابا غريغوري. وفي النهاية، تم إلغاء طرده. وكان البابا أوربانوس الثاني الشخصية التي حرضت على الحملات الصليبية التي استمرت لمئتي عام. وتصف هذه الحلقات السلطة السياسية البابوية التي استخدمت للتلاعب والمناورة في الأوضاع السياسية، وعلاوة على ذلك، فإن موقفها المهين زاد من نفور التيار السياسي السائد في أوروبا. وبعد نهاية حرب الثلاثين عاماً، تم التوقيع على سلام وستفاليا في عام 1648م الذي فصل بين المجالات السياسية والدينية التي اتبعت بتقليد طويل دون انقطاع. لقد عززت الثورات الأمريكية والفرنسية النظام العلماني. لكننا نرى أن التقاليد العلمانية هي التقليد الدموي ولكن يمكن للمرء أن يقول إن الحكم الديني والإلهي كان دموياً بالقدر نفسه ثم نعود إلى هذه القاعدة. الجواب هو أننا لا نقترح العودة إلى بنية سياسية مثل النظرية السياسية الإلهية أو الحكم البابوي.

من الذي يجب أن يقودنا؟

man holding incandescent bulb

إن أعلى منزلة قيادة عرفتها البشرية يوماً هي منزلة الخالق، الرب القدير، إله العالمين! الذي يخضع له الكل في سائر العوالم. إلى جانب ذلك، من المهم أن ندرك أن الرب الخالق هو القائد الأسمى، وكذلك فإن من الأهمية بمكان أن ندرك أنه هو القائد الأوحد عندما يتعلق الأمر بالخلق، فالقوة الإلهية في يديه تعطي الحياة لأي شيء يريده والقدرة على استعادتها في أي وقت يشاء. لذا، مع أخذ ذلك بعين الاعتبار، يمكننا أن نستنتج أن مفهوم القيادة الفريدة – في حد ذاته – لِواجِبٍ محددٍ مهمٌّ جدّاً لفهمه. لم يكلّف الرب نفسه فقط بمهمة الخلق على جميع المستويات فحسب، بل هو أيضاً المصدر الرئيسي لجميع أشكال الحياة في سائر العوالم مجتمعة! قد لا يؤمن البعض بالتحديد بالرب الإله وقد تطلِقُ عليه مسمَّيات أخرى بناءً على لغتك، ولكن بوسعنا أن نتفق على مدى أهمية القيادة الإلهية.

ويتضح لنا عند التأمل في حبات الرمل إلى تنظيم الكون، وعملية الخلق إلى ذروة الموت، أن هناك نمطاً مخفياً، فمن الواضح أن بعض التنظيم الإلهي يحكم الكون. وينطبق الشيء نفسه على التنظيم الاجتماعي، فبعض القواعد الإلهية، على سبيل المثال، الحقيقة والصدق مقبولان كأعراف عالمية مبدئية عبر الثقافات عبر التاريخ، والتحريض على العنف ضد الأبرياء منبوذ، ومصادرة ممتلكات شخص ما كانت جريمة. هذه معايير مقبولة عالمياً ولكنها عديمة الفائدة دون وجود شعور قوي بالمساءلة يأتي مع مفهوم الحياة بعد الموت وما يليها من مساءلة أمام الله يوم القيامة. لنفترض أنه إذا كان القائد يعتقد حقاً أنه يُعطى المسؤولية المقدسة لقيادة شعبه، وأنه سيُحاسب على فساده ومخالفاته في يوم القيامة الذي يؤمن بمجيئه، فإن موقفه الحياتي وسياساته الحاكمة سيكونان مختلفين. فإنه يعتقد أن مصادرة حقوق الفقراء عمداً جريمة وأنه بالتأكيد سيحاسب على ذلك الفساد وعندئذ سيكون هذا الإجراء غير مرغوب.

لذا، بعد أن اطلعنا على سلسلة تاريخية مستمرة من القادة المحبين للعنف، الذين يبدو أنهم لم يؤمنوا بالقواعد العالمية التي تسود النظام الاجتماعي، لم يبقَ لنا الآن سوى خيار تجربة شيء جديد، وهو ابتكار قيادة جديدة قد تقودنا إلى السلام والتعايش المتبادل والازدهار، ونعتقد أن القيادة المحبة لله التي تؤمن حقاً بالقواعد الإلهية ولها إيمان حقيقي في المساءلة عن الحياة بعد الموت يمكن أن تحقق هذا الهدف المثالي. وينبغي رفض أسلوب القيادة التقليدية المكيافيلية في آن واحد، وينبغي الاستعاضة عنه بقيادة إلهية قد تساعدنا على تلبية تحديات العالم الحديث التي تحتاج إلى توافق عالمي في الآراء من أجل حلها. ونعتقد أن القيادة التي تخشى الله والتي ينبغي أن تلتزم بحل هذه القضايا الحرجة هي وحدها القادرة على النجاح في مواجهة هذه التحديات العالمية الهائلة.

أعدت بواسطة:

  • عماد نعمان ضو
  • عويس أحمد أزاد
    • مدرس أول بكلية الفنون والتصميم والهندسة المعمارية – جامعة جوجرات ، باكستان