مطالب الشعب – اقتصاد عالمي عادل

المقدمة

إن النظام الاقتصادي العالمي الحالي قائم على العالمية السياسية والرأسمالية الانتقائية التي تطورت من رأسمالية آدم سميث التحررية الكلاسيكية إلى عولمة انتقائية يدعمها صندوق النقد الدولي (IMF)، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، وتهيمن عليها النخبة الإمبريالية الجديدة. إن هذه النخبة الإمبريالية الجديدة التي تشكّل أقل من 1% من سكان العالم تمتلك معظم الاقتصاد العالمي وتنظم مخططات شريرة للهيمنة على السياسة العالمية، وإفساد القيم الاجتماعية، والسيطرة على النظام الاقتصادي. كما تعمل هذه النخبة على خلق الركود والفتور الاقتصادي، وإشعال الحروب، وتمويل الصراعات العالمية، وتنسيق الثورات في سائر أرجاء العالم. وفي مناسبات عدَّة، يبدو أن أعضاء هذه النخبة يتحدّون بعضهم البعض، لكن هذا محض وهم مُفتعل لخداع العالم، إذ يعملون ضمن شبكة عالمية محكمة تؤمّن مصالحهم وتعينهم على مساعدة بعضهم البعض. فقد استغلّوا ببراعة حالات الإغلاق الشامل العالمية بسبب فيروس كورونا (كوفيد 19) لإخماد الأعمال التجارية الصغيرة ذات الموارد المحدودة والتي لا يمكنها تحمل موجات صدمات الإغلاق الشامل إلى أجل غير مسمى. إن خطة الإنقاذ الفيدرالية الأمريكية التي وقّع عليها الرئيس ترامب والبالغة 2 تريليون دولار، هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ورغم ذلك فإن أصحاب الأعمال الصغيرة الذين كان من المفترض أن يحصلوا على نصيب الأسد تم استثنائهم منها في الجولة الأولى. إن بحث (Diaz 2020) هو تحليل شامل للبنية الاقتصادية العالمية المعاصرة؛ كيف تعمل؛ من هم اللاعبون الرئيسيون؛ وكيف أضرّ هذا النظام المالي بالكوكب وسكانه. من ناحية أخرى، تحلل هذه الوثيقة الضرر الذي حدث بالفعل وتقترح حلاً قد يحل محل الأخطاء المالية الحالية. قد يجلب أيضاً الشفافية، والمساواة، وتكافؤ الفرص للشركات الصغيرة ضد الشركات العملاقة متعددة الجنسيات. وبالتالي يكفل الحرية، والعدالة والمساواة في مكان العمل.

كوفيد 19 ونموذج الاقتصاد القادم

تدريجياً، يتم استبدال الحرب التقليدية والمدفعية بحرب وسائل الإعلام النفسية، وهذه المرة سلاح المدفعية الخاص بها هو (كوفيد 19). من المستحيل تصديق أن كل هذه الضجة في الأخبار صحيحة، لأن الجميع يعلم أن الأخبار التي تنتجها الشركات الإعلامية تسيطر عليها البنوك المركزية وشركات الأدوية. إن أسئلتنا المنطقية هي كيف يمكن للفيروس أن ينتقل حول العالم ويضرب بشدة جميع البلدان دون التأثير على أكبر مدينتين إلى جانب ووهان، وبكين، وشنغهاي؟
لم تغلق الحكومة الصينية البلاد في اليوم الأول من اكتشاف الفيروس. إذا كان هذا الفيروس خطيراً ومُعدياً مثلما تواصل وسائل الإعلام إخبارنا، فلماذا لم ينتشر في جميع مناطق الصين، رغم امتلاكها لأسرع شبكات النقل في العالم. كل يوم، يقتل هذا الفيروس آلاف الأشخاص في أرجاء المعمورة! وهذا ليس أمراً جديداً، فقد كانت فيروسات الإنفلونزا تفعل ذلك منذ أمدٍ بعيد.

إن عمليات الإغلاق الشامل تصب مباشرة في مصلحة النخبة العالمية لأن الاقتصاد العالمي في حالة انكماش منذ عام 2009م، ونظام النقد الورقي الإلزامي محكوم عليه بالفشل عاجلاً أو آجلاً. سيخلق وضع الإغلاق الشامل الحالي أزمة غذاء عالمية، ولن يكون أمام الحكومات خيار سوى اللجوء إلى لعبة إلقاء اللوم على الأنظمة الحكومية، على سبيل المثال، فإن أمريكا تلوم الصين على انتشار الفيروس، والصين تفعل العكس تماماً. كشف تقرير حديث قُدّم إلى رئيس الصين شي جين بينغ أن المشاعر المعادية للصين ارتفعت إلى مستوى غير مسبوق، ولم تكن بهذا الارتفاع منذ مذبحة ساحة تيانانمن عام 1989م. وقد توقع التقرير أن هذا يمكن أن يدفع الصين إلى صراع مسلح مع أمريكا. لذا فإن الحرب هي الملاذ الوحيد، ولكن مع قيام كلتا القوتين العظيمتين بتطوير قواعد عسكرية هائلة في جميع أنحاء العالم ، فإن الحرب ستكون أكثر الحروب دموية في تاريخ البشرية مع إمكانية المذبحة النووية التي من شأنها بالتأكيد تعريض المصالح الرئيسية للنخبة العالمية للخطر. لذلك لن يسمحوا للبلدان باللجوء إلى العنف. بدلاً من ذلك، سيحفزون القيادة العالمية نفسياً لإدخال النموذج الاقتصادي الجديد الذي يمنحهم قوة غير مسبوقة. وسيتبع النموذج الاقتصادي عدد من التشريعات في جميع أنحاء العالم، تجبر كل مواطن على التحصين تحت تهديد السلاح. هذا الجيل الخامس من تكنولوجيا النانو المتطورة قد يجلب معه شرائح نانو ذات اتصالات ثنائية الاتجاه ويعطي تحكّماً كبيراً في حياة البشر. قد تنقل معلومات حياتنا، وما نحب، وما لا نحب، وما نريد، وما لا نريد. قد تقوم خوادم Ghost (Ghost Servers) الموضوعة في الخارج بتسجيل كل هذه المعلومات وبيعها لشركات متعددة الجنسيات تطلق العنان للإعلانات والمنتجات الموجهة في حياتنا، وتحدُّ من قدرتنا على التفكير واتخاذ القرار والتقدم والاستمتاع بالحرية الطبيعية. لذا، يمكن القول أن هذا الفيروس يعدُّ “مسمار جحا” ويقوم بالواجب المطلوب في الوقت الحالي.

تشكّل النخبة العالمية 1٪ من سكان العالم وتمتلك 99٪ من البنوك المركزية وأسهم البورصات العالمية، مما يؤهلها لامتلاك مختلف أنواع الشركات. على سبيل المثال، يمتلك أعضاء النخبة حصصاً كبيرة في شركات المجمع الصناعي العسكري، وشركات المجمع الصناعي الصيدلاني من جميع جوانبه، وخاصة قطاع اللقاحات. إلى جانب ذلك، فإنهم يمتلكون الكثير من الحصص في (Google)، و(Facebook)، و(Twitter)، و(YouTube)، و(Instagram)، و(CNN)، و(MSNBC)، إضافة إلى جميع القنوات الإخبارية التي تقوم بمراقبة المعارضة والبحوث المستقلة والمعلومات الجديدة حول (كوفيد 19). علاوة على ذلك، تمتلك هذه النخبة شركات التكنولوجيا بما في ذلك تكنولوجيا النانو الحديثة للاتصالات التي سيتم تشغيلها من خلال تقنية الجيل الخامس 5G.

الاحتيال غير المسبوق

لقد بَسَطَتْ هذه النخبة الإمبريالية الجديدة مخالبها الطويلة على كل ركن من أركان العالم، وأنشأت إمبراطورية عالمية إقطاعية جديدة يسيطر فيها القليل من الناس على الإنتاج العالمي، والعمالة، والتجارة العالمية. هذا الإغلاق الشامل الوبائي هو فرصة لتحليل وتحطيم هذه الرأسمالية الوحشية التي طغت على حياتنا، على سبيل المثال، يمكننا تقديم نموذج اقتصادي عالمي جديد يمكن أن يساعد في إدارة الاقتصاد العالمي بطريقة أكثر شمولية ومساواة. لم يتأثر البشر بالحجج والخطابات الهزلية قطُّ، بل تعلموا دائماً من الكوارث الكبرى، على سبيل المثال، الحروب العالمية، والكساد الكبير، والموت الأسود (الطاعون).

إن فئة النخبة العالمية التي تضم المستثمرين الصينيين والغربيين الذين يملكون البنوك، والأعمال التجارية العالمية، وسوق الأوراق المالية (البورصة)، هم الذين ارتكبوا الجريمة وخدعة “كوفيد 19″، ببساطة لأن جميع مصالحهم أصبحت متشابكة للغاية. فكر لبرهة من الزمن، لتتذكر أن الصين اكتشفت كوفيد 19 في ديسمبر 2019م. عندما تمَّ فرض الإغلاق الشامل على مستوى الدولة طوال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020م، كان لديهم حوالي مائة ألف مريض بكوفيد 19، لماذا لم تقم وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي الأمريكية بإقناع إدارة ترامب بأنه يتوجَّب عليهم فرض الإغلاق الشامل الفوري في نيويورك، منزل طفيليات وول ستريت (Wall Street)؟ لأنهم لم يسمحوا بحدوث ذلك، إذ لم يسمحوا ببساطة بالإغلاق. وكان هذا أحد القرارات الحاسمة التي كان ينبغي اتخاذها مسبقاً، والتي كان من الممكن أن تنقذ مئات الآلاف من المدنيين. ألا يجب التحقيق في هذا الإهمال وسوء الإدارة؟ ألا يجب تقديم المسؤولين إلى العدالة؟ لقد سُمح بزيادة الأعداد لإقناع الجمهور الأمريكي نفسياً بأن الإجراءات المالية الجديدة كانت ضرورية وحتمية ضد جائحة كوفيد 19 العالمي الذي يُزعم أنه دمر الاقتصاد العالمي بأكمله. هذا هو المخطط الرئيسي للنظام العالمي الشرير القادم.

دعونا نناقش هنا حادثة غير عادية للغاية لدعم جدالنا. شكك الرئيس التنزاني جون ماغوفولي، الحاصل على درجة الماجستير في الكيمياء، في عملية الفحص واستيراد المعدات عندما ارتفعت الحالات الإيجابية من بضع مئات إلى عدة آلاف في غضون أيام قليلة. للتحقق من مصداقية عملية الفحص والمعدات، أرسل عمداً بعض عينات دم الحيوانات إلى أكبر المختبرات وأكثرها مصداقية في البلاد دون الكشف عن أصل العينات. كانت النتائج مذهلة، حيث أشارت الفحوصات إلى أن نتيجة فحص جميع الحيوانات إيجابية لكوفيد 19، فأمر الجيش بمصادرة جميع معدات الاختبار وكشف الخداع على وسائل الإعلام العالمية، لكن وسائل الإعلام التي تجاري التيار الحالي تجاهلت هذه الفضيحة الكبيرة التي كانت مطلوبة لزيادة أعداد المرضى بقصد إصابة المجتمع العالمي بالاختناق النفسي. (الجزيرة 2020) إذا كان هذا الأمر صحيحاً لبلد واحد، فقد يكون صحيحاً للعالم بأسره حيث يوجد عدد قليل من مقدمي الخدمات الذين يصدّرون المعدات الطبية ومجموعات الفحص، المتواجدين في معظمهم داخل الصين والولايات المتحدة الأمريكية. ومن الجدير بالذكر أن الأداة والواجهة الأمامية لهذه الجريمة هي ما يسمى “منظمة الصحة العالمية”، وبالتالي فإن الحدث أُلبسَ طابعاً رسمياً وقانونياً. لذا يتوجَّب التحقيق في أنشطة هذه المنظمة وتمويلها المباشر أو غير المباشر. فكل هذه الضجة والهستيريا الكامنة وراء هذا الفيروس هي حرب نفسية في الأساس لغرض اقتصادي يهدف إلى:

    • استغلال بقية الاقتصاد الحقيقي في أيدي أصحاب المصلحة الصغار.
    • استغلال سبل العيش المتبقية لأشخاص مثل المزارعين.
    • والأهم هو إعادة تشغيل نظامهم المالي الإجرامي لصالح الإقطاع العالمي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية.

بناء الإمبراطورية الامبريالية العالمية الجديدة

بعد نهاية حرب الثلاثين عاماً في أوروبا، تم التوقيع على صلح ويستفاليا في عام 1648م الذي انبثقت على إثره الدول القومية الحديثة، وكان معظم الاقتصاد في ذلك الوقت يعتمد على الاقطاع الزراعي والمؤسسات التجارية التي ترعاها الدولة. بعد الهجمة الإمبريالية وغزو العوالم الجديدة في الأمريكيتين وأستراليا، تحول الاقتصاد العالمي من الإقطاع إلى الرأسمالية الإمبريالية التي أنجبت البرجوازية الجديدة من الطبقة المتوسطة التي برزت كرواد أعمال رئيسيين. تميزت هذه الحقبة باقتصاد عالمي حر يمتاز بحواجز تجارية قليلة أو معدومة، وقد ولدت نخبة جديدة اعتمدت على التجارة العالمية. (Heywood 2011, 29-32) في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أحدث مفهوم السلام الدائم الذي قدمه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، واقتصاد السوق الحرة، والرأسمالية الكلاسيكية التي اقترحها ديفيد ريكاردو والاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث، ثورة في السياسة والتجارة العالمية.

تميزت فترة أواخر القرن الثامن عشر بالثورتين الأمريكية والفرنسية التي ولدت العالم الحديث الذي كان قائماً على قيم إنسانية أساسية للحرية والعدالة والمساواة. في حين طغت الصراعات الإمبريالية على القرن التاسع عشر، لذا كانت الحدود الوطنية وطرق التجارة ديناميكية ودائمة التغير. العقيدة الاشتراكية التي تطورت طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر اتخذت شكلاً ملموساً عندما كتب كارل ماركس البيان الشيوعي متبوعاً به كتاب رأس المال (Das Capital)، حيث اقترح مفهوم تقسيم العمل واغتراب الإنتاج. (Skidelsky 2016, 28-34) وحث عمال العالم على الاتحاد ضد الاضطهاد لأنه ليس لديهم ما يخسرونه سوى قيودهم، وهذا ما أسَّس لبداية عصر الشيوعية العالمي. شهدت أوائل القرن العشرين حروباً إمبريالية واسعة النطاق مثل حروب الأفيون، والحرب اليابانية الصينية، وحروب البلقان، وصراع المؤسسات الإمبريالية لإيطاليا في شمال غرب أفريقيا. لكن بدء الحرب العالمية الأولى صدم الجميع وأطلق العنان للخراب الذي لا يمكن تصوُّره للبشرية، وكان من المفترض أن تكون نهاية هذا الصراع نهاية جميع الصراعات العالمية المستقبلية، لكن معاهدة فرساي المثيرة للجدل والمخزية لم تزرع فقط بذور الصراعات المستقبلية ولكنها أيضاً ختمت مصير الإنسان بالشمع الأحمر لمدة خمسين سنة أخرى. ظهرت الشيوعية كقوة لا يستهان بها في الاتحاد السوفيتي (USSR) بقيادة فلاديمير لينين في عام 1917م. وحث الرئيس وودرو ويلسون زملائه الأوروبيين على اتباع المثل الخيالية للحرية والعدالة والمساواة لكنه فشل في إقناع الكونغرس بالانضمام إلى عصبة الأمم. الكساد الكبير الذي بدأ يوم الثلاثاء الأسود من عام (1929م)، عندما تم تداول ملايين الأسهم في يوم واحد، دمر الاقتصاد العالمي بأكمله وأغرق البشرية في غياهب العتمة طوال فترة الثلاثينيات من القرن العشرين.

ما يسمى باقتصاد السوق الحر الحديث

قدم الرئيس روزفلت صفقته الجديدة (1933-1939) في عام 1933م والتي كان من المفترض أن تنقذ الشركات الصغيرة من خلال منحها القروض بنسبة فائدة أقل، حيث زادت الصفقة الجديدة الإنفاق الحكومي. كان ما يسمى بالصفقة الجديدة بمثابة ضربة قوية للشركات الصغيرة حيث قامت بتعزيز وتجهيز أسماك القرش الكبيرة في وول ستريت، كما أنها أرست أسس المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة.

كانت الحرب العالمية الثانية (1939-1945) حدثاً مروّعاً آخر في تاريخ البشرية، ألهم فكرة إنشاء الأمم المتحدة في أكتوبر عام 1945م. كان من المفترض أن تحافظ الأمم المتحدة (UN) وصندوق النقد الدولي (IMF) والعالم على التوازن لكنهم فشلوا في مواجهة الهجمة الوحشية التي شنَّها الإقطاعيون الجدد، حيث غالباً ما كانت هذه المؤسسات تعمل كخادمة لهؤلاء اللوردات الإقطاعيين الجدد الذين يطمحون إلى حجب العالم كله. تميزت حقبة ما بعد الحرب بصراع رأس المال الشيوعي الذي كان يشغل بال اللوردات الاقتصاديين الغربيين الذين بدأوا حرباً باردة جديدة تهدف إلى هزيمة الشيوعية. بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات، أنشأت منظمة التجارة العالمية إلى جانب المجموعات الاقتصادية الرئيسية مثل G7 وG20 إمبراطورية امبريالية جديدة أو النظام العالمي الجديد الذي يخدم مصلحة الحكام الجدد الوحشيين. حذرنا الرئيس أيزنهاور والرئيس كينيدي من المخططات الشريرة للمجمع العسكري الصناعي والمجتمعات السرية الذين كانوا يخططون لاستعباد الاقتصاد الرأسمالي بأكمله. أصبح السرُّ معروفاً الآن وهو أن نادي النخبة الإقطاعي الجديد يحكم العالم، وهذه النخبة العالمية تزعزع استقرار الدول، وتشن الحروب، وتدعم الصراعات لتأمين مصالحها. (Chomsky 2017)

صناعة الملوك المعاصرين

هذه الهجمة الإقطاعية الجديدة للرأسمالية الوحشية التي ابتلعت عدة ملايين من الناس ودمرت ما يقرب من نصف موارد العالم أمر لا يمكن وقفه. فالناتج المحلي الإجمالي السنوي للعديد من الشركات متعددة الجنسيات يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للعديد من البلدان النامية، على سبيل المثال، حصلت شركة Apple وMicrosoft وWalmart على أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلدان النامية في العالم. (Fernando Belinchon 2018) يحتاج القادة العالميون إلى العمل لتضييق الفجوة بين من يملكون والذين لا يملكون، وعليهم حث المؤسسات والشركات العالمية على اتباع سياسة تجارية متوازنة. يجب عليهم تجديد الاتفاقيات التجارية التي تسهل عمل الشركات الصغيرة وتجبر النخبة العالمية على اللعب وفقاً للقواعد واتباع المعايير الدولية. الشركات متعددة الجنسيات مملوكة في الغالب من قبل مليونيرات وول ستريت الذين يستثمرون في البلدان النامية مع تنظيم فضفاض لرأس المال الضخم من خلال الإضرار بالبيئة التي تؤدي في المقابل إلى تغيرات مناخية هائلة لا تحترم الحدود. تم تصميم النظام المصرفي المؤثر والسياسة العالمية لتأمين إقطاعيات أفضل لأنفسهم. يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن العولمة، بقيادة النخبة الإقطاعية الجديدة والشركات متعددة الجنسيات الإمبريالية، لا تعمل في معظم أصقاع العالم. يتمتع أغنياء العالم البالغ عددهم 20٪ بنسبة 86٪ من الموارد العالمية ويخلقون 85٪ من التلوث العالمي، في حين أن 80٪ الآخرين لا يمتلكون سوى 14٪ من موارد العالم ويسهمون بنسبة 15٪ فقط من التلوث العالمي. إن سياسات الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية في البلدان النامية مصاغة من قبل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي، مما يعرض الطبقة العاملة لخطر كبير. (Collins 2015)

طفيليات وول ستريت

قام الفيلسوف السياسي البارز نعوم تشومسكي في كتابه “من يحكم العالم” بفحص نقدي وشرح أن من يسحب الخيط من وراء الستار ويحكم العالم يفعل ذلك من خلال السياسيين. يقول إن طفيليات وول ستريت هم الجناة الحقيقيون الذين يمتلكون كل شيء لدينا وكل شيء يمكننا الحصول عليه. (Chomsky 2017) كما يقول نعوم تشومسكي، بأن لديهم موارد ضخمة وقوة سياسية هائلة تحت تصرفهم، حيث لا يوجد شيء لا يمكنهم تحقيقه؛ إنهم يُحكمون قبضتهم على وسائل الإعلام العالمية، والنظام المصرفي، والمعاملات المالية والعسكرية، والاتفاقيات التجارية. يمكنهم شن الحروب، وتدمير الدول، وخلق حقائق جديدة، أي باختصار، لديهم قوى إلهية يسخّرونها بقصد تحقيق أهدافهم.

شر مغرق في القِدم

إن المصرفيين الاستثماريين وملوكنا الجدد هم أسياد المال الذين تمثلهم البنوك الخاصة وشركاتهم الاستبدادية في البورصة. هم أناس غامضون بلا هوية أو وطن، معظم إغواءات الأرض وحروبها تموَّل بوساطتهم. مقسَّمون وغير منظمين، ولا يمكننا التصدي لمثل هذا الشر، ما لم نقدم نظاماً يحكمه العدل والمساواة للبشرية جمعاء، خاصة في مكان العمل. الحل الدائم، مرة أخرى، هو الديمقراطية في مكان العمل.

“أول شيء يجب أن تعرفه عن غولدمان ساكس هو أنه موجود في كل مكان. أقوى بنك استثماري في العالم هو حبار مصاص دماء ملفوف حول وجه الإنسانية، يغرز باستمرار قِمْع دمه في أي شيء تفوح منه رائحة المال”. مات تايبي (صحفي استقصائي حائز على جوائز)

You are a den of vipers. I intend to rout you out and by the Eternal God I will rout you out. If the people only understood the rank injustice of our money and banking system, there would be a revolution before morning. - Andrew Jackson
أنتم وكر الأفاعي. أنوي أن أخرجكم ، وبواسطة الإله الأبدي سوف أخرجكم. إذا فهم الناس فقط ظلم نظامنا المصرفي ، فستكون هناك ثورة قبل الصباح. – أندرو جاكسون

تقييم الضرر الذي تم تحقيقه

كان من المفترض أن يشجع مبدأ عدم التدخل في الرأسمالية التجارة الحرة، في الوقت الذي وضعت فيه الدول المتقدمة عدد الضرائب التقييدية التي تشلُّ ما يسمى بالاقتصاد الحر. الاقتصاد العالمي سارٌّ جدّاً للمستثمرين والمديرين لكنه يزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. إنه يسلب ملايين الوظائف من البلدان النامية، على سبيل المثال، خسرت أمريكا 3 ملايين وظيفة ومليارات الدولارات للاقتصاد بسبب التجارة العالمية. يعمل العمال في البلدان النامية في ظلّ ظروف دون المستوى المطلوب بلا أدوات مناسبة أو التزام بتدابير السلامة، وهم في خوف متواصل من فقدان وظائفهم حيث ليس لديهم أمن وظيفي. يفشل العمال في كسب العيش في البلدان النامية والمتقدمة، في حين أن المدراء والمستثمرين والمديرين التنفيذيين يتمتَّعون بسلطة مُفرِطة وأموال غير محدودة للسيطرة على كل شيء. (Saval 2017)ليس لديهم أي اعتبار للتدهور البيئي، على سبيل المثال، حظرت أوروبا إنتاج الفحم، لكن الصين والهند تمتلكان مناجم الفحم الحية ومحطات توليد الطاقة بالفحم، لذا فهما توفّران إمدادات طاقة أرخص.

استعد للكارثة الاقتصادية الكبرى

قبل الحرب العالمية الأولى، كانت العملة الأمريكية مدعومة بمعيار الذهب، وكان كل دولار واحد إيصالاً لكمية الذهب نفسها التي يمكن استبدالها من البنك في أي لحظة تريدها. بعدئذٍ، بدأت الحرب العالمية الأولى في 28 يوليو سنة 1914م، وأصدر الكونغرس الأمريكي قانون الاحتياطي الفيدرالي لعام 1913م الذي سمح بانخفاض العملة الأمريكية. الآن، كل 50 دولاراً من العملات الورقية مدعومة بذهب بقيمة 20 دولاراً، وهو ما يعادل 40٪ من القيمة الأصلية. في عام 1939م، استولى هتلر على تشيكوسلوفاكيا ثم بعد ذلك بأشهر استولى أيضاً على النمسا، وأخيراً، في سبتمبر من عام 1939م، أمر بغزو بولندا التي بدأت الحرب العالمية الثانية. خلال الحرب، لم تكن أمريكا، باستثناء المناوشات الطفيفة، في الحرب العظمى عملياً حتى عملية الشعلة لغزو أفريقيا الفرنسية في نوفمبر سنة 1942م، بعد أحد عشر شهراً من هجوم بيرل هاربر. خلال فترة عدم التحيز، باعت أمريكا السلع والخدمات للقوى الأوروبية واكتسبت الذهب – في المقابل – الذي دمر التوازن الاقتصادي العالمي، والآن لم يعد معيار الذهب أو معاملات الذهب قابلة للتطبيق والنجاح. في نهاية الحرب، تم إدخال نظام نقدي جديد يسمى نموذج بريتون وودز. سمح هذا النموذج لجميع عملات النقد الإلزامي في العالم باستثناء عدد قليل منها بالتوازن مقابل عملة الدولار الأمريكي، في حين تمت موازنة فاتورة مطالبة 35 دولاراً أمريكياً بأونصة واحدة من الذهب، وهذا أعطى الثقة الاقتصادية والاستقرار وربط جميع العملات مقابل الدولار الأمريكي والدولار الأمريكي مقابل الذهب وتم تثبيت أسعار صرف العملات مما أدى إلى ازدهار اقتصادي في الولايات المتحدة. ثم شَرَعَتْ الولايات المتحدة في طباعة الدولار الأمريكي بلا هوادة دون أي نسبة ثابتة للذهب، وهو ما تنبَّه إليه الرئيس الفرنسي شارل ديغول فطلب من أمريكا تداول الذهب مقابل الدولار. أرسل دولارات إلى الولايات المتحدة وأعاد شراء الذهب الخاص به، واتّبعت دول أخرى النموذج الفرنسي، وفي غضون بضع سنوات، فقدت أمريكا 50٪ من احتياطي الذهب. مع العلم أنه لا يمكن الحفاظ على معيار الذهب ويمكن أن يتحول إلى كارثة اقتصادية عالمية، مما اضطر الرئيس نيكسون في أغسطس عام 1971م إلى تقديم نموذج اقتصادي جديد يحوّل جميع العملات العالمية إلى عملة نقد الزامي.

كل ثلاثين إلى أربعين سنة كان لدى العالم نظام نقدي جديد تماماً، كان هناك نظام الذهب الكلاسيكي قبل الحرب العالمية، ونظام تبادل الذهب بين الحروب، ونظام بريتون وودز من الحرب العالمية الثانية إلى عام 1971م، ونظام الدولار العالمي من سنة 1971م حتى اليوم. أما السبب في أنه كان هناك الكثير من الأنظمة النقدية، هي أنها كلها من صنع الإنسان وليست نتاجاً للسوق الحرة، لأنها لا تستطيع أن تحسب جميع القوى في السوق الحرة، فهي تبني الاختلالات والضغط يخلق الفجوات ثم الانفجار. إن تمويل حكومة الولايات المتحدة قبل عام 2000م، إذا كان لدينا ركود وانخفضت سوق الأسهم، فإن عائدات الضرائب ستنخفض فحسب بنسبة ضئيلة أو ستغدو ثابتة. ولكن منذ عام 2000م، ترتفع عائدات الضرائب الفيدرالية وتهبط مع أسواق الأسهم. في سنة 2008م، انهارت سوق الأوراق المالية (البورصة) بأكثر من 50٪ وانخفضت عائدات الضرائب الفيدرالية بنسبة 28٪، وهذا يعني أنه من الآن فصاعداً بسبب الديون الساحقة والالتزامات المستقبلية، يجب أن يأتي الاحتياطي الفيدرالي والحكومة لإنقاذ وول ستريت في كل وقت يحدث فيه انهيار في البورصة أو خطر يهدّد بزوالها. منذ عام 1971م، تفقد كل عملة نقد إلزامي قوتها الشرائية وقيمتها.

تذكر أنه من أجل رفع أسواق الأوراق المالية من انهيار سنة ٢٠٠٨م، فقد استغرقت زيادة بنسبة 400٪ في العملة الأساسية. في كل مرة يفعلون ذلك، تتضاءل قوتهم، لذلك في المرة القادمة التي نعاني فيها من التباطؤ لن يحصلوا على الربح الاقتصادي نفسه من خلق 3.2 تريليون أخرى. في الانهيار المفاجئ التالي، من المحتمل أن يستغرق الأمر زيادة مماثلة أو أكثر، لكن هذه المرة بدلاً من البدء من قاعدة بقيمة 0.8 تريليون ، فإننا نبدأ من قاعدة أربعة تريليون زيادة بنسبة 400٪ تعني إنشاء 16 تريليون، مما سيجعل إجمالي القاعدة النقدية يصل إلى 20 تريليون. المشكلة هي أنه وفقاً للاحتياطي الفيدرالي فإن المخزون النقدي M2 يبلغ حالياً 11.8 تريليون، أصبح الآن حوالي 15.8 تريليون. لذا في المرة المقبلة التي تتراجع فيها البورصة، لإنقاذ الحكومة، قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى إنشاء عملة أكثر مما هو موجود في الوقت الحالي، وهذه هي نهاية التضخم المرتفع لركوبنا قطار الموت الاقتصادي. عندما يقوم البنك المركزي والحكومات والقطاع المالي بتحويل ثروة بهذا الحجم لإثراء أنفسهم ، فهي ليست سوى سرقة قانونية.

تاريخ الصنع

على مدار التاريخ لم تستطع أي من العملات الورقية البقاء سواء كانت الأثينية أو الرومانية أو الصينية أو الهندية، فقد حُقِّق نجاحٌ بنسبة 0٪ في هذا الصدد. جميع العملات الغربية سواء كان الدولار الأمريكي أو الجنيه البريطاني أو اليورو من الاتحاد الأوروبي تفقد قوتها الشرائية، فقد وصل النظام الاقتصادي العالمي بالفعل إلى حافة الانهيار وبوسعنا توقع نظام اقتصادي عالمي جديد بعد وباء (كوفيد 19). لذا يجب أن نكون مستعدين مادياً وعقلياً للمساهمة بنصيبنا في النموذج الاقتصادي العالمي الجديد الذي يجب أن يعكس القيم الديمقراطية الحقيقية مع زيادة الحرية والديمقراطية في أماكن عملنا. وعلينا أن نفكر لبعض الوقت في أن هذا النموذج الاقتصادي العالمي القادم لا يمكن أن يكون نموذجاً تعاونياً قد يعمل من أجل رفاهية الطبقة العاملة، التي تعد أكبر منتج عالمي. إن كارثة كوفيد 19 هذه هي فرصة لدراسة الاقتصاد العالمي الوحشي ورفضه بشكل نقدي، حيث يمتلك القليل من البشر كل شيء بينما لا تملك بقية البشرية أي شيء. يمكننا الاستفادة من وقت الحجر الصحي هذا لابتكار بعض النماذج الاقتصادية الرائدة، تماماً كما فعل كارل ماركس في فترة أربعينيات القرن التاسع عشر، لكن هذه المرة لن نتَّبع بحماقة الأفكار الخيالية للشيوعية أو الاشتراكية لأننا نعلم أن كلاهما لم ينجح في الماضي القريب. نطمح إلى إنشاء اقتصاد عالمي رأسمالي تعاوني يقوم على الحرية والعدالة والمساواة الحقيقية في مكان العمل.

ما الذي يتعين علينا القيام به لوقف هذه المذبحة الاقتصادية؟

يعلمنا التاريخ أن القوة المطلقة تفسد بشكل مطلق ولهذا السبب فشل النظام الإمبريالي القديم الذي أعقبته الحرية والعدالة والمساواة المضمونة من خلال الثورة الأمريكية عام (1776م) والثورة الفرنسية سنة (1789م). نحتاج إلى إعادة تأسيس اقتصادنا ومكان عملنا وبنيتنا الاجتماعية على أساس المبادئ الذهبية للحرية والعدالة والمساواة. في المقاطع التالية، سنحاول دراسة كيفية تجديد وإعادة بناء هذا العالم وفق هذه المبادئ.

أركان العدالة

تصور مهندسو العالم الحديث بناءه على مبادئ العدالة الاجتماعية، والمساواة، والديمقراطية، لكن للأسف، لم يتم تأمين هذه القيم الأساسية في مكان العمل حتى الآن. تردَّد صدى شعارات العدالة والمساواة والحرية في السياسة الأمريكية، لكن اللوردات الإقطاعيين الجدد والرؤساء التنفيذيين للملك يمتلكون السلطة والموارد المطلقة للسيطرة على أي شيء يريدونه، ولا يسمحون للعمال بالاستمتاع بهذه القيم في مكان عملهم حيث يقضون معظم حياتهم. لذلك نحن بحاجة إلى تأسيس هذه القيم الإنسانية الأساسية في مكان العمل وتأمين الحقوق الديمقراطية والحرية والمساواة للعمال في أماكن العمل. إذ يجب أن يملك العمال حرية اختيار مهنتهم، كما ينبغي معاملتهم بأقصى قدر من الاحترام ومراعاة أصواتهم في عملية صنع السياسة.

تأسيس نظام مصرفي عام موازٍ

لسنا بحاجة للخوف من هذه النخبة الوحشية القوية لأن لدينا حل للحد من نفوذهم. نحن بحاجة إلى إدخال نظام اقتصادي عالمي جديد مشابه لشبكة الويب العالمية، والذي لا ينبغي أن تسيطر عليه دولة واحدة أو مؤسسة واحدة. نحن بحاجة إلى بناء شبكة من البنوك العامة واسعة النطاق التي لا ينبغي أن تسيطر عليها أي شركة أو مجموعة. وعليهم أن يعملوا على أساس مبادئ المساواة وأن يضمنوا حقوق العمال. وهذا يتطلب إرادة سياسية وشجاعة غير مسبوقة لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي بشكل جذري. في الوقت الحاضر، تقوم آلية تمويل المساهمين في البورصة والقطاع المصرفي الخاص بتمويل الشركات. ويجب استبدال هذه الآلية ببنوك عامة مملوكة لتعاونيات عمالية تخدم مصالح العمال. إن النظام الاقتصادي الحالي، بخدماته المصرفية الخاصة، لا يخدم سوى المحتالين في وول ستريت.

الأسواق الحرة والصحيحة

يُعتقد أن الرأسمالية والسوق الحرة تتحكم في الاقتصاد العالمي. الرأسمالية، كما نعرفها، انتهت منذ عقود؛ إنها الآن مجرد شيء زائف، والواقع هو أن لدينا سوقاً مسيطراً تحتكره شركات البورصة. تبتلع أسماك القرش في وول ستريت الشركات الصغيرة التي تمثل الرأسمالية السليمة والسوق الحرة الصحيحة، وذلك ببساطة بسبب نقص الحرية والديمقراطية في مكان العمل. لن يقبل العمال بيع شركتهم إلى البورصة في حال كانت خاضعة لتصويتهم. العمل الوحيد الذي بوسعه النجاة من طفيليات وول ستريت هو الشركات التعاونية للعمال حيث يتم تمويلها من قبل البنوك العامة بدلاً من البنوك الخاصة. في إسبانيا وإيطاليا، قامت تعاونيات العمال ببناء مصارفها العامة لخدمة عمالها. من الجدير بالذكر أن الرئيس التنفيذي لا يمكنه أن يكسب راتباً أعلى من سبعة أضعاف راتب العامل العادي. لن تسمح مثل هذه البيئات بتشكيل الرأسمالية الوحشية لاستغلال الإنسانية والطبيعة. هذا ممكن فقط إذا كان لدينا عدل وحرية ومساواة وديمقراطية في أماكن عملنا.

نبض القوة الحقيقي

من الجدير بالذكر أن هذا الهيكل التعاوني ليس اشتراكية تقليدية وبالتأكيد ليس شيوعية. لا توجد شركة أو مؤسسة واحدة في الدول الشيوعية أو الاشتراكية التي تراعي الحرية والديمقراطية في مكان العمل. إنه خلاف ذلك تماماً. لدى النظامين الشيوعي والاشتراكي قوانين صارمة للعمال وقد طوروا آليات استعباد معقدة. لا يوجد فرق بين الرأسمالية الوحشية والشيوعية الوحشية، فهم يؤمِّنون مصالح النخبة الوحشية نفسها. حتى نقيم الديمقراطية في مكان العمل، لن نتمكن من تأمين الرخاء الاقتصادي لطبقتنا العاملة.

نوصي بشدة بالبحث عن الديمقراطية في العمل للدكتور ريتشارد وولف. يؤمن د. وولف بمبادئ تعاونيات العمال واقتصاد السوق الحر الذي يديره العرض والطلب. أفضل مثال للدكتور وولف على تعاونيات العمال هو موندراغون، وهو اتحاد تعاوني إسباني متعدد الجنسيات للعمال تم تأسيسه في عام 1956م من قبل خوسيه ماريا أريزمينديارييتا Jose Maria Arizmendiarrieta، وتضم هذه المنظمة الفريدة أكثر من 100,000 عامل. شركة موندراجون هي اتحاد تعاوني للعامل واسع النطاق يخدم عمالها بشكل مباشر ولديهم حصة أساسية في صنع السياسات والربح. إنها واحدة من أكثر الشركات كفاءة والأولى من نوعها التي وضعت معايير جديدة للاقتصاد التعاوني للعامل. إنها أكبر تعاونية للعمال وأكثرها نجاحاً في العالم! إنها مثال عظيم على الحرية والديمقراطية في مكان العمل.

صناعة أمم قوية وبشر أصحاء

إذا تمكنا من تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في مكان العمل، عندها يمكننا تطوير نظام اقتصادي عالمي تعاوني واسع من شأنه أن يفيد الطبقة العاملة الفقيرة، التي تشكل الجزء الأكبر من سكان العالم. مع نمو كل شيء من الاقتصاد، سيؤدي الاقتصاد التعاوني إلى تنظيم اجتماعي صحيح وسيقلل من الصراع بين من يملكون ومن لا يملكون. إن الطبقة العاملة لن تستعبد من قِبَل البنوك والشركات الخاصة، بل سيكون أفرادها أسياد مصيرهم.

الانهيار والتغيير

إذا فحصنا بعناية الاقتصادات الكبرى في العالم، على سبيل المثال، الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد الأوروبي والاقتصاد الصيني، فإنها كلها فاشلة لأنها لم تنشئ نظامها الاقتصادي القائم على الحرية، والعدالة، والمساواة. تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في هذه البلدان يوماً بعد يوم. إنهم يتجهون نحو كارثة اقتصادية ستدمر هذه الاقتصادات عاجلاً أم آجلاً. إذا أردنا التخلص من خطر الرأسمالية الوحشية أو الإقطاع الجديد، يجب علينا إعادة بناء نظام اقتصادي عادل لتشكيل أحزاب سياسية صحيحة ونظام تعليمي غير متحيز ورعاية صحية فعالة وأنظمة رعاية اجتماعية. إن الضرر الذي تسببت به الرأسمالية الوحشية سيتمُّ التعافي منه ببطء، وبالتالي سيكون لدينا اقتصاد تعاوني سليم في مكانه يكفل حقوق الشعب.

الخاتمة

آمل بصدق أن تصل هذه الرسالة إلى جميع من في العالم، على الناس مناقشتها مع أحبائهم؛ من جيران وأصدقاء وزملاء في مكان العمل. أطلب منك مشاركة هذه الرسالة مع مستشاريك وأعضاء الكونجرس والمحافظين والرؤساء. استمروا في تذكير أنفسكم وأحبائكم بأننا نبحر في القارب نفسه، فإذا غرق القارب سنغرق جميعنا معاً.

الأبطال، الذين صنعوا التاريخ، هم عدد قليل من الرجال والنساء الذين تجرأوا على التغيير والبناء بغض النظر عن الرأي الشعبي. الآن، البقية يتبعونهم.

وهكذا، منذ بداية التاريخ، لم يجرؤ سوى القليل من الناس على الوحدة في سبيل تغيير المسار العالمي لكتابة تاريخ مشرف للإنسانية، ولم يخافوا من عقبات أو معارضة أو خلافات أو موت. إذا اتحد القليلون منا مع بعضهم البعض وزوَّدنا أنفسنا بالمعرفة المناسبة، يمكننا حينها أن نكون من بين أولئك القلائل الذين سيحوّلون العالم إلى مكان أفضل لتأمين حياة الأجيال القادمة.

نحن نواجه تهديداً غير مسبوق ضد الإنسانية جمعاء. حاول أن تفهم التحدي بوعي وروح عالية، ثم ساهم بشكل إيجابي قدر استطاعتك. إنها فرصة ثمينة لكتابة فصلك من التاريخ الذي تتم صناعته الآن! الساعة تدق وليس لدينا وقت نضيعه، افعل شيئاً وشارك الآن، قبل فوات الأوان!

أعدت بواسطة:

    • عماد نعمان ضو
    • عويس أحمد أزاد
      • مدرس أول بكلية الفنون والتصميم والهندسة المعمارية – جامعة جوجرات ، باكستان

قائمة المراجع

  • Al-Jazeera. 2020. Tanzania president questions coronavirus kits after the animal test. May 05. Accessed May 08, 2020. https://www.aljazeera.com/news/2020/05/tanzania-president-questions-coronavirus-kits-animal-test-200503174100809.html.
  • Chomsky, Noam. 2017. Who Rules the World. New York: Penguin Books.
  • Collins, Mike. 2015. The Pros and Cons of Globalization. May 6. Accessed April 22, 2020. https://www.forbes.com/sites/mikecollins/2015/05/06/the-pros-and-cons-of-globalization/#358505a4ccce.
  • Diaz, Andres. 2020. I’m a small business owner. Where’s my Coronavirus Bailout. April 21. Accessed April 22, 2020. https://amp.theguardian.com/commentidfree/2020/apr/21/small-business-us-congress-coronavirus-bailout.
  • Fernando Belinchon, Ruqayya Moynihan. 2018. 25 Giant Companies that are Bigger than Entire Countries. July 18. Accessed April 2020, 2020. https://businessinsider.com/25-giant-companies-that-earn-more-than-entire-contries-2018-7.
  • Heywood, Andrew. 2011. Global Politics. New York: Palgrave Foundation.
  • Saval, Nikil. 2017. Globalization: the rise and fall of an idea that swept the world. July 17. Accessed April 22, 2020. https://www.theguardian.com/world/2017/jul/14/globalisation-the-rise-and-fall-of-an-idea-that-swept-the-world.
  • Skidelsky, Robert. 2016. Who Runs the Economy. London: Palgrave Macmillan.

لك مطلق الحرية في إعادة نشر أو مشاركة أي من مقالاتنا (سواء جزئيًا أو بالكامل). سيكون أمرا رائعا إذا أعطيتنا الائتمان المناسب عن طريق ربط المقال الأصلي. انشر الكلمة؛ المعرفة قوة! – عماد ضو